يوميات رسام: الكاتب العماني محمد العريمي.. روائيا ومترجما

بقلم : شوكت الربيعي  *

أنجز الروائي والمترجم المتميز في عطائه  محمد عيد العريمي، الكثير من المجاميع القصصية والروايات والنصوص المترجمة. ومنها ترجمة رواية  مزرعة الحيوان للكاتب جورج إرويل.  ومن المعروف أن الروائي البريطاني جورج اورويل، واسمه الحقيقي أريك آرثر بلير، قد ولد في موتيهاري بالهند عام 1903م، وخدم في الشرطة الملكية الهندية في بورما من عام 1922 حتى عام 1927 ثم عاش بعد عودته إلى أوربا في فقر مدقع لسنوات عديدة. وقد وصف تجارب شبابه المريرة في كتابيه: داخل وخارج باريس ولندن.. وأيام في بورما عام 1934م.

ذهب اورويل عام 1936 الى اسبانيا وانضم مدفوعا بنزعته اليسارية الى القوات الجمهورية التي كانت طرفا اساسيا في الحرب الاهلية الاسبانية. وصور تجربته العسكرية في كتابه الولاء لكاتالونيا 1938، لكن قناعاته السياسية خضعت في هذه الفترة لتغير عميق جدا، اذ اصبح معاديا، على نحو متزايد، لكل من اشكال الاستبدادية، كما اظهر قلقا فائقا بشان مستقبل الحرية الفردية. وقد تجلى شجبه للمجتمع الخاضع لنسق واحد في قصته الوهمية: مزرعة الحيوان (1945 ) وروايته الهجائية:( 1984)

عاش اورويل، بعد عودته من اسبانيا، في هيرتفورد شاير يكتب ويربي الدجاج ويزرع الخضار حتى وفاته في 21 كانون الثاني (يناير) من عام 1950. هذا الكتاب قام بترجمته الآن الروائي محمد العريمي،  وصدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وقامت بتوزيعه في الاردن دار فارس للنشر والتوزيع. وأقيم حفل التوقيع في مسقط عشية الاحتفال بعيد الأضحى المبارك والسنة الميلادية الجديدة 2007م  وترافق ذلك مع صدور روايته الجديدة  بين الصحراء والماء  التي صدرت عن مؤسسة الرؤيا للطباعة والنشر في مسقط. وفي روايته الثالثة هذه ياتي المبدع محمد عيد مبلل برمل الصحراء وغموض البحر من أرض قدست رفات أبنائها وشهدائها وعشاقها كأم تحضن أطفالها حتى الرمق الأخير.

يقطع القاريء معه، تطواف روحي خلاق ، زمنا يمتد آلاف الأعوام، مقتفيا خطى سلالات بشرية ، في رحيلها الأبدي من أول الأرض إلى آخر البحر ..  صوت موغل في الهجر .. موغل في الألم. ترك لنا حفنة من تراب الصحراء غصنا أخضر.. شمسا عاشقة وموجة حزن باتساع الأرض والسماء. على حد ما قدمه الشاعر المتقدم سماء عيسى في الغلاف الأخير من رواية الكاتب المترجم محمد مبارك خميس عيد العريمي الذي صدر له أول عمل أدبي بعنوان مذاق الصبر عام 2001م عن دار الفارابي ـ بيروت. والطبعة الثانية عن المؤسسة العربية للدراسات عام 2005م، والطبعة الثالثة عام 2006م 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ناقد وتشكيلي من العراق