نص مظلم ومضيء في آن

شهادة: سماء عيسى *

تجربة جديدة تضاف إلى أدب المعتقلات العربة، نص مظلم ومضيء في آن، ذلك لأنه يبدأ من ظلام الأرض متجها إلى ضياء الروح، وهو في تمركزه حول الضحية والسفاح يذهب عميقا في كشف جوانب هاتين الشخصيتين مبرزا ضعف وقوة كل منهما في صراعهما المرير من أجل بقاء الإنسان : مطلب الضحية ، أو اندثاره على الأرض: هدف السفاح.

وما اذا كان الفارق العميق بين طرفي الصراع: هو الخواء الروحي العميق لدى السفاح، وثراؤه لدى الضحية، فإن ذلك هو ما يجلب كراهية وحقد السفاح على الأرض وساكنيها، وحب وعشق الأرض والإنسان لدى مناضليها.

على الناصر المواطن العربي يمثل شخصية الحطام، وهو يجد نفسه أسير تهم سياسية لا علاقة له بها، يجد نفسه أمام سيل من التعذيب الفاشي على يد الخازوق وزملائه، مطالب بتسجيل اعترافات عن أحداث لم يشارك بها، بل وأن يكون شاهد زور على انتحار مزعوم لصديقه ظافر، الذي قتله طغاة سجن "مراغة البعير الأجرب".

تداعيات من الألم الموجع لطفولة هادئة أغتصبها طغاة قتل الأحلام العربية الهادئة، للإنسان الذي لا يريد أكثر من كرامته وقوت يومه، نص يأتي ليضيء لنا هذا الجانب الخفي في حياة الإنسان العربي، لم يجد المؤلف له مكانا ما، المكان العربي واحد بسجونه وطغاته وجلاديه، لم يجد له زمنا ما، مع تشابه الأزمنة في ظلام دامس لا حدود له، تنثر الأشجار رماد حريقها على الأرض، يذهب كل شيء إلى غيابه الأزلي: الذكريات، حاضر الأيام، الآفاق، عندها تغدو الحياة بابا مقفل الرتاج أمام نجوم الحرية البعيدة.

ـــــــــــــ

* شاعر من عمان