ـ

قراءة في رواية “حز القيد” 

قراءة / محمود الرحبي*

 

في الرواية الثانية  للروائي والقاص  محمد عيد العريمي “ حز القيد” ، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت، والتي جاءت بعد رواية “مذاق الصبر“، تلك التي كانت تحاكي  تجربة  انسانية عميقة ومؤثرة، يجتر من خلالها الكاتب سيرته الشخصية كشاب أقعده الشلل  مناجيا  حنين الطفولة وألم الطرق الصعب لأبواب المستقبل ذات الأغلاق المحكمة

 في ظهر رواية حز القيد  نقرأ مقتطفات من أراء لكتاب ونقاد وقراء عرب عن الرواية وعوالمها، نقرأ مثلا حديثا  لعائشة معلا ، وهي قارءة من دولة الإمارات  كما ورد ذلك  في ظهر الرواية ، تبث فيه  انطباعا ملفتا عن الرواية يلخص  جوانب هامة فيها: -

“تدخل رواية خز القيد في جنبات حياة الانسان، كما تدخل خيوط النور خلسة بين فتحات الشبابيك، تسلط ضوءها على الجانب الاجتماعي  بشكل مباشر أحيانا ومستتر أحيانا أخرى، وتنقل القاريء مع شخوصها الى ظلمات الأسر ووحشة القبر، وتثير فيه حس المشاركة لتتخذ موقفا من الأحداث بشيء من الحقيقة وكأنه أحد أبطالها “

 

تصور الرواية جانبا من التاريخ المعاصر  لحياتنا العربية بكل أحلامها ومراراتها العميقة، حيث حاول الكاتب تتبع سير الشخصيات ومصيرها  بلغة وصفية واضحة هي  أقرب الى لغة الشفاه التي تنطق بها شخصيات الرواية، نقرأ من أجواء الرواية: - “استيقظنا فجرا على طرق عنيف بعقب بندقية عسكرية على باب الزنزانة. {يا فتاح يا عليم } قال ظافر وهو ينظر إلى الحارس مستفسرا بحركة أصابع يديه. لم ينطق العسكرى بكلمة وإنما وجه فوهة بندقيته ناحية ذراع ظافر ورفعها عاليا.. يأمره بالوقوف والأقتراب من البوابة. و أن يخرج يديه من بين القضبان كى يتسنى للعسكرى الثانى وضع القيد فى معصميه. وعندما طلب منه ظافر الانتظار. حتى يفرغ من استخدام {الجردل} و يصلى الفجر. هز رأسه رافضا أى تأخير.”

 

محمد عيد العريمي، الذي استطاع أن يقف وحيدا، فوق قدره المؤلم، الذي جعله مقعدا، هذا التحدي العنيد، استطاع أن يكسره عبر الكتابة الروائية، فبعد روايته الأولى مذاق الصبر التي غاصت بسلاسة  إلى العمق الإنساني، ولقيت أصداء عربية واسعة. وذلك لأنها استطاعت بجدارة أن تعكس آلام الذات وصراعها مع القدر.

 

 رواية حز القيد استطاعت هي الأخرى أن تنطلق من الذات المتشظية، ولكن هذه المرة عبر موضوع خارجي يتلامس مع الذوات الجماعية ويرتد إليها،  وذلك عبر كشف ومحاورة  الألم العربي المزمن والمتجذر.

 

أهدى الكاتب روايته حز القيد الى نفس العوالم التي تدور فيها حكايته

“ إلى الجرح العربي النازف في فلسطين والآن في العراق “

 

 وتدور عوالمها المباشرة حول بطل الرواية الذي يستدعى من بين أحضان أمه ليجوس بعدها عالما  ذهنيا وحسيا في حياة المعتقل ، في لحظات  يعيش معها القارئ تفاعلات مؤسية.

 

 نقرأ من أجواء الرواية : “طرق باب بيتنا رجل سلمني رسالة  مقتضبة، دون أن يقول شيئا غير التأكد من هويتي، جاء فيها: الى حضرة المواطن على الناصر المحترم، نرجوا حضورك الى مركز الأمن“ وبعد هذا الخروج المفاجيء، تتمدد حياة علي، في عالم الأطواق والشك والعنف.

 

استطاع العريمي، في روايته “حز القيد“ الخروج من أطواق الذات، وطرق آفاق مختلفة، كانت الذات فيها سيدة الموقف، ولكن هذه المرة فوق جسد كبير  بجم الوطن العربي،  المثقل بالكبوات والنفيرالدائم.

 

ـــــــــــــ

* كاتب وقاص من عمان / جريدة الاتحاد