حوار : بدريـة الوهيبيـة

الزمن تفتح ملف الرواية في عُمان..
هل لدينا روايات ناضجة فنيا ؟..
محمد العريمي: الرواية العمانية لا تزال في المهد

حوار: بدرية الوهيبية

الرواية فن شائك، يسعى إليه الكثيرون ولكن من الصعوبة اللحاق به، يقول  كولن ولسن في كتابة"فن الرواية:" عندما يجلس كاتب من الكتاب محدقا في صحيفة بيضاء أمامه، فان ذلك لا يعني أن ليس ما يقوله المشكلة على العكس من ذلك عادة: إذ إن لديه من الأمور الكثيرة الجاهزة بحيث يحلم بكتابة رواية هي سيرة ذاتية بحجم رواية" الحرب والسلام" غير أن كل تلك الأمور تحتشد في أعماقه وليس هنالك غير منفذ واحد ضيق لخروجها: الا وهو رأس قلمه".

ولعل البداية جاءت بالرواية في عمان بشكلها الخجل والمتواضع ، وأكثرها لا يمكن تجنيسه كفن روائي ، وخلال الفترة الأخيرة ظهرت بعض الاصدارات وفي فترة بسيطة منتسبة لفن الرواية ، علما بأن كتابها هم كتاب قصة قصيرة في الأصل، أو حتى شعراء، والرواية ظهرت  في عمان  منذ  الستينات  الا ان قلة من المثقفين هم الذين حظوا بقراءة اول رواية عمانية وهي لكاتب عماني عاش في زنجبار ، ثم رواية ( ملائكة الجبل الأخضر)  لعبدالله الطائي في 1963،  ثم جاء المنجز الثقافي لكتابة الرواية  وبدأ هذا الفن يكبر وتظهر فيه أسماء كثيرة مثل : الروايتان التي كتبهما سيف السعدي ، و روايات أخرى لسعود المظفر، وسيف الرحبي (إذا اعتبرنا أن منازل الخطوة الأولى عملا روائيا في شكل سيرة ذاتية أو العكس)، و علي المعمري، ومبارك العامري، وبدرية الشحية ، ومحمد عيد العريمي، وحسين العبري، وجوخة الحارثية ، ومحمد الرحبي، وعبد العزيز الفارسي.. ألخ

ومع الزيادة في اصدارات الرواية جاء التساؤل : هل اصبح هذا الفن الجاد فنا سهلا؟ لدرجة ان البعض يشارك لأول مرة في عمل رواية ويفوز بالمركز الأول  وتقدم له وزارة التراث والثقافة اصدارا مطبوعا عن روايته التي كتبت في شهرين ربما ، بينما يكتب الروائيون الحقيقيون الرواية في عدة سنوات، ومن هنا نتساءل عن لماذا لا تصل الرواية العمانية (وهذا التحديد للمكان وليس للإبداع كعمل إنساني)، الى القارىء العربي ، ولماذا لا يكون لدينا روائي كعبدالرحمن منيف أو ابراهيم الكوني ، أو ابراهيم أصلان ، أونجيب محفوظ ؟  أو غيرهم.. وهل توجد لدينا رواية متكاملة ؟ 

نسأل في البداية الروائي والكاتب محمد عيد العريمي سؤالا محددا..ما الذي تحتاجه الرواية العمانية لتصل إلى القارئ العربي؟

ـ نحن بحاجة إلى آلية لصنع الأديب العماني وتسويق أدبه. لا شك أن الرواية العمانية لا زالت في مرحلة المهد وبحاجة إلى الراعية والدعم ماديا ومعنويا. ولا أظن أن الأفراد أو حتى دور النشر المحلية قادرة على ذلك. هذا الجهد يستدعي تضافر جهات عدة أهمها وزارة التراث والثقافة التي لها مبادرات طيبة لجهة دعم الكتاب العماني، وبإمكانها تسويقه في معارض الكتب التي تشارك فيها.. وهي كثيرة.

ولعل مبادرة النادي الثقافي خلال عام مسقط عاصمة للثقافة العربية حيث تولى إصدار عدد من المجموعات القصصية والدواوين الشعرية بالتعاون مع دار نشر عربية كبيرة خطوة مهمة في نشر الكتاب العماني في الوطن العربي، على أن يلتزم الناشر فعلا بتوفير الكتاب العماني في كافة المعارض التي يشارك فيها ولا يقتصر ذلك على معرض مسقط الدولي للكتاب لذر الرماد في العيون ليس إلا.

* هل فعلا لدينا ما يمكن توصيفه برواية ناضجة مستوفية الاشتراطات الفنية والسردية والكتابية؟

ـ "هل لدينا منجز روائي حقيقي أو رواية اكتملت فيها أركان الرواية الناضجة؟". في ظل تنامي سطوة السرد عربيا وبأشكال مختلفة، احتلت القصة القصيرة في المشهد الأدبي العماني مكانة متقدمة. وإذا ما تتبعنا تطور أشكال القص من حيث ابتكار أساليب وأنماط جديدة للسرد، يمكن القول أن القصة القصيرة غدت خلال العقد الأخير الإبداع الأبرز في كتابة الأجناس الأدبية وأكثرها إنتاجاً وتنوعاً وغنى، وشكلت معلما متميزا في الحراك الثقافي. ولعل فوز القاص سليمان المعمري بجائزة يوسف إدريس يؤكد أن القصة العمانية سجلت حضوراً قويا في المشهد السردي العربي. ما حققته القصة العمانية إشارة إلى أن فن كتابة الرواية في طور التكوين، وان المشهد الثقافي العماني على موعد مع إصدارات روائية ناضجة  فأغلب كتّاب القصة في المشهد الأدبي العربي تحوّلوا إلى كتابة الرواية.

بالتأكيد هناك أدباء عمانيون خاضوا تجربة كتابة الرواية، وهناك نصوص طويلة استوفت شروط "الرواية الناضجة" ممثلة في "ملائكة الجبل الأخضر" للمرحوم عبدالله الطائي، ورواية "رجال من جبال الحجر" لسعود المظفر، و"رابية الخطار" لعلي المعمري.

الحديث لا يزال مبكراً عن وجود روائيين عمانيين يملكون رصيدا كبيرا كما ونوعا، لكن ظهرت مؤخرا أصوات سردية جديدة قدمت نصوصاً جادة في فن كتابة الرواية، واخص بالذكر "الوخز" لحسين العبري، و"همس الجسور" التي توج بها علي المعمري أعماله السابقة، ورواية "الطواف حيث الجمر" لبدرية الشحي.

ومن الأسماء الجديدة التي خاضت تجربة كتابة الرواية، على سبيل المثال لا الحصر، جوخة الحارثي في "منامات"، ومحمد عيد العريمي في "حزّ القيد"، وعبد العزيز الفارسي في "الأرض تبكي وزحل يضحك". وحسب القاص والناقد سالم آل توية، الرهان يقوم بشكل خاص على ما سيكتبه هؤلاء مستقبلاً، فمن خلال ذلك ستكون التجربة قد أخذت مداها الطبيعي للتطور والنضج الفني، وهو ما ينطبق على بقية كتّاب الرواية الذين لم آتي على ذكرهم هنا .

* ازداد عدد كتاب الرواية في عمان مؤخرا وبعضهم كتب رواية في شهرين هل هو استسهال  لفن جاد؟

ـ لا أجيد النقد ولا املك المعرفة التامة، لكن ما أعرفه أن كتابة الرواية تستدعي تحضيرا وإعدادا جيدين ومن ثم تفرغا. كتابة الرواية اشتغال أدبي عصي المنال لا مجال فيه للتجريب إذا لم يكن المرء يملك أدوات هذا المستوى من الكتابة في المضمون والبناء الفني. فعمق الثقافة الروائية أو التراكم المعرفي عن فن كتابة الرواية، ووعي الكاتب، وامتلاك رصيد حياة واسع، بالإضافة إلى حس الكاتب بأهمية المادة، تشكل أعمدة البناء الروائي؛ فـ"الرواية هي الأدب الصعب" على حد قول الدكتور عبد العزيز المقالح".

وإذا كان ثمة من أدعى انه كتب رواية في شهرين، فهو بذلك أساء لنفسه وللرواية. فالعبرة ليست بسرعة الكتابة، وليس كل ما طال وكثرت صفحاته رواية، ولا كل غلاف مهر بكلمة رواية هو في الحقيقة رواية.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة الزمن  3 نوفمبر 2007

  

حاورته: بدرية الوهيبي

1. رواية "مذاق الصبر" هل هي سيرة ذاتية فعلا أم متخيلة؟ حدثنا عن تجربتك فيها؟

ـ لكل شخص أسبابُهُ وراء كتابة سيرة ذاتية في إطار أدبي.. وهي تجاربُ بعضها يستحق أن يروى وينشر لتعميم فائدتها، وهناك من تزين له نفسه وَهْماَ فيفتعل كتابة سيرة حياته ويزداد الوهم رسوخا حين يقرر أن في تجاربه تلك ما يجعل حياته استثنائية وأنها تستحقُ النشر!

بالنسبة لي كانت غايتي من كتابة "مذاق الصبر" تقديم تجربتي كما عشتُها بتجلياتها المختلفة: بما فيها من لحظات ألم وحزن، ضعف وخوف، وحلم وأمل بغض النظر عن نوعية اللغة ورنين الكلمات. "مذاق الصبر" سيرة تجربة في حياة. قصة تجربتي مع "الإعاقة" وقصة "التصالح معها"، وهي استعادة حرفية للواقع بكل أبعاده. وعلى الرغم أنها تحكي القصة الحقيقة لشخص ما، إلا أن التجربة تمثل آلاف التجارب المماثلة، وما كتبته عن نفسي يمكن أن يتقاطع مع تجارب آلاف الأشخاص ممن تعرضوا لحوادث مماثلة على نحو أو آخر.

2. نشأت في منطقة “ وادي المر “ ، مالعلاقة بين المنشأ والارتباط بالذاكرة وبين عنوان أول رواية كتبتها “ مذاق الصبر “ وارتباط الصبر بالمرارة؟

ـ "وادي المرة" قرية صغيرة في بادية الشرقية، وكسواها من مناطق صحراء الجزيرة، كانت الحياة فيها، حينئذ، قاسية ومحفوفة دوما بالترقب والخطر، وتغدو، في أوقات المحل، مرادفة للموت. هناك تشكلت طفولتي وبعضاً من ملامح سنوات صباي ومعها اكتسبت القدرة على الصبر. ومواجهة أنواء الحياة. وأظن أن تلك التجربة ومن ثم تجربة التنقل الدائم فيما بعد بحثا عن فرص أفضل للدراسة، وهذا شأن معظم شباب تلك المرحلة، ساهمت على نحو ما في تجاوزي لتداعيات الإصابة في سنواتها الأولى.

 

3. المجموعة القصصية الأولى"قوس قزح" كنت قد أطلقت عليها قبلا "هلوسة في يوم غائب"، هذا الانتقال من حالة إلى أخرى كيف تؤثر في الكتابات السابقة السابقة؟

ـ "هلوسة في يوم غائم" هو عنوان قصة قصيرة شاركت بها في مسابقة على مستوى السلطنة في عام 1991، إن لم تخني الذاكرة، وحصلت على المركز الأول. وكانت لظروف كتابتها والمشاركة بها في هذه المسابقة مفارقة لا يسع المكان الحديث عنها. وعندما فكرت في جمع ما كتبته من قصص قصيرة في مجموعة قصصية، لم أعثر على "هلوسة في يوم غائم"، فحاولت تذكرها لكن الذاكرة لم تسعفني.. لاسيما وقد مضى على كتابتها أكثر من عشر سنوات، ولكني خرجت من المحاولة بقصة أخرى أطلقت عليها "قوس قزح" واخترته عنواناً للمجموعة أيضا. 

 

4. الرواية الثانية "حز القيد" إلى ماذا يرمز القيد هنا؟ وهل الدخول في مناطق خطرة وغير معتاد طرحها كونها سياسية، أمر سبب لك قلق وتخوف من قيد آخر؟

من خلال تقديم معانات مواطن بسيط،  يرمز القيد إلى معاناة وطن بالكامل ـ وطن قد لا نعرف له اسما، ولا نعرف له وجودا ولكنه قد يكون واحداً من كل الأسماء التي نعرفها أو بعضاً منها. لم أجترح جديداً في هذه الرواية على صعيد الموضوع والسرد، ولكن كما قيل لي أوجدت "حز القيد" دماءً جديدة وأعادت إلى الأذهان صورة المأساة القديمة الجديدة الخاصة بالسجن السياسي والفضائح  المرافقة له". وللأسف عالمنا العربي ينسى بسرعة وبحاجة لمن يعيد إلى ذهنه أننا مازلنا نعاني وان الصور التي نراها يوميا ونسمعها في وسائل الإعلام لا تختلف عن الصور التي تحدث عنها عبدالرحمن منيف في رواية "شرق المتوسط" قبل ثلاثين عاما. لا أظن أن موضوع النص يستدعي الحذر، وأعتقد أننا تجاوزنا الحساسية المفرطة تجاه كلما هو سياسي، فنحن اليوم نعيش في عالم لا يخضع لتأويلات ضيقة وقصيرة النظر، وأظن أن بعضنا يضع خطوطا حمر لنفسه هي أصلا غير موجودة، بل انه يحمل داخله مقصا أشد حدة عن مقص الرقيب.

5. تجربتك في الترجمة وترجمة رواية "مزرعة الحيوان"  للكاتب الانجليزي  "جورج أورويل"، تعتبر أول عمل ترجمة عمانية لكتاب ، لماذا اخترت هذه الرواية تحديدا ، وهل ستقتصر ترجماتك على الرواية والسرد فقط؟

ـ كانت رواية "مزرعة الحيوان" مقررة علينا في سنوات الدراسة الثانوية. وكان إعجابي بها يعود لتلك الفترة. وعندما تمكنت من القدرة على الترجمة بما لا يسيء إلى هذا العمل الجميل، قررت ترجمتها. وقد قرأت عددا من روايات "جورج أرويل" أما اختياري لهذه الرواية فهو يأتي انطلاقا من تقديري الجم لـ"جورج أورويل".. الروائي وإنسان. فسيرة حياة "جورج أورويل" تكشف عن روائي متميز ورجل ملتزم إلى أقصى حدود الالتزام. لقد أثار أورويل الجدل حول كثير من كتاباته، ومع أنه لم يكن فيلسوفا أو منظرا سياسيا، إلا أنه دفع الناس إلى التفكير جدياً بالعقائد والقيم التي يدعو لها الآخرون دون الرضوخ إلى المعاناة الاجتماعية والاقتصادية. كان يؤمن بقدرة الإنسان على تصحيح مسار حياته والتغلب على المصاعب من خلال سلوك راديكالي جِذْرِيِّ سهل: أن يفكر ويمارس حق التفكير وحده ولا يدع الآخرين يفكرون نيابة عنه.

لقد ترجمت قبل "مزرعة الحيوان" عددا من القصص القصيرة نشرت في الصحف المحلية، ولا أنوي المضي في ترجمة أعمال أخرى، فالترجمة تتطلب جهدا وصبرا ووقتا لا أملك الكثير منها.

 

6. الرواية الثالثة  "بين الصحراء والماء"  قلت في حوار لك "إنها مفارقة أن والدتي بدوية ووالدي من أصحاب السفن. هل تعتبر هذه الرواية أيضا سيرة ذاتية ؟

"بين الصحراء والماء".. جانب منها ذي منحى سيري، فهي تتحدث عن أمكنة، وأشخاص وتجارب حياة، وصلات وجدانية معروفة لكنها غدت جزء من حياة أخرى جديدة "مُبْتدعة"، وأجزاء كثيرة من الرواية تنتمي إلى فضاء الخيال بعد أن عمدت، كالمؤلف، إلى تقديم شخوص وأحداث وأماكن في سياق سرد لا علاقة له بالواقع. ولتجاوز ما قد يترتب على ذلك من سوء فهم، نوهت في بداية النص أن  "بعض الأسماء والأماكن الأحداث في هذا النص من نسج الخيال، وبعضها الآخر من صميم الواقع، وأي تطابق بين الواقع والخيال يجب أن يُقرأ في سياق السرد لا بمعزل عنه". وهذا فعلا حقيقة النص، وعلى القارئ أو حتى الناقد أن لا يعنى بالبحث عن المطابقة بين حيثيات السيرة الذاتية للكاتب وشخوص النص، وأن ينظر للنص على أنه عمل أدبي بحت.

7. بعد هذه الثلاثية ، كيف ترى تجربتك الروائية والمشاريع القادمة.

تجربتي الروائية متواضعة، فقد دخلت عالم الأدب متأخر جدا، واشعر أن الكتابة تستنفذ الكثير من جهدي ووقتي، ولكنها أصبحت بالنسبة لي مسكن جيد للآلام، بل أنها إدمان يصعب التخلص منه حتى ولو بالكتابة لنفسي.

لقد شغلت في الأشهر الأخيرة بإعادة كتابة "بين الصحراء والماء" وتنقيحها بهدف طبعها في بيروت، فقد جاءت الطبعة الماضية ملئه بالأخطاء المطبعية واعترى النص بعض القصور بسبب الاستعجال في طباعته، فقد كنت بحاجة إلى رواية ثالثة لاستيفاء شروط المشاركة في مسابقة "جائزة جلالة السلطان قابوس الثقافية". كان هدفي من الاشتراك في المسابقة تسجيل حضور ليس إلا ـ لا للمنافسة.

 

8. قلت : "أنا لا أؤمن بقضية الفن لأجل الفن ، والكتابة لأجل الكتابة"، إذن لماذا يكتب محمد عيد ؟ وكيف تكون الرواية جميلة ومتى تكون الرواية قوية؟

ـ كان رهاني في محاولاتي الثلاث على الكلمة الصادقة التي تحمل هما وتثير سؤالا، وظني أن الفائدة التي يقدمهما أي عمل إبداعي، تأتي قبل سواها لتحقيق الغاية من أي عمل أدبي. و"مذاق الصبر" و"حز القيد" في ظني حققتا بعضا من هذا! قد جئت في توطئة الجزء الأول من كتاب "مذاق الصبر" على أسئلة ظننت أني أستطيع من خلال طرحها فتح آفاق ورؤى تتيح لي رسم الخطوط العريضة لما أنا بصدده! وكان السؤال الأبرز والأكثر إلحاحا هو: لماذا اكتب? لقد كانت لدي رغبة ضاغطة لإزالة طنين الأسئلة والإجابة على تلك التي تدور في رؤوس الآخرين.. سواء المقربين الذين يجدون في السؤال المباشر تجرعا للألم أو لدى الغرباء الذين تملأ عيونهم الدهشة والرثاء تجاه الشخص المعوق والافتراض أنه لا يحتمل السؤال وليس لديه الرغبة والاستعداد للإجابة عن ما يدور في أذهانهم من تساؤلات يترَددون في طرحها تفاديا للإحراج.

أما فيما يخص القوة والمتعة في الرواية، فالجواب هو يكتب بعض الروائيين بلغة شعرية جميلة، ولكنها تفتقر إلى الموضوع، في حين تتمثل القوة في مادة الرواية وحبكتها. و"اسيني الأعرج" كتب روايات جميلة بينما كتب "عبدالرحمن منيف" روايات قوية. كثرة من القراء "مدن الملح" يعرفون من هو عبدالرحمن منيف، ولكن قلة تعرف من هو "اسيني الأعرج".

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة الزمن: 27 اوكتوبر 2007